الحسن بن محمد الديلمي

334

إرشاد القلوب

قال الفتى فأخبرني يرحمك الله عما كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه فقال حذيفة حدثني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك حتى اجتمع رأيهم على ذلك فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتفاق منهم وكانت نسخة الصحيفة هذا بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم اتفقوا جميعا بعد أن اجتهدوا في رأيهم وتشاوروا في أمورهم وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الإسلام وأهله على غابر الأيام وباقي الدهور ليقتدي بهم من يأتي من بعدهم من المسلمين أما بعد فإن الله بمنه وكرمه بعث محمدا رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده فأدى ذلك وبلغ ما أمره الله به وأوجب علينا القيام بجمعه حتى إذا أكمل الدين وفرض الفرائض وأحكم السنن واختار ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا من بعده وجعل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه ونصحه لهم وإن للمسلمين برسول الله أسوة حسنة قال الله تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف أحدا لئلا يجري من أهل بيت واحد فيكون إرثا دون سائر المسلمين ولئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم ولئلا يقول المستخلف إن هذا الأمر باق في عقبه من ولد إلى ولد إلى يوم القيامة والذي يجب على المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء أن يجتمع ذوو الرأي والصلاح منهم فيتشاوروا في أمورهم فمن رأوه مستحقا لها ولوه أمورهم وجعلوا القيم عليهم فإنه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة فإن ادعى مدع من الناس جميعا أن رسول الله استخلف رجلا بعينه نصبه للناس ونص عليه باسمه ونسبه فقد أبطل في قوله وأتى بخلاف ما يعرفه